السيد عبد الله شبر
458
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وليس من قبيل « وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ » « 1 » ، وليس المقصود به الافتخار حتّى يكون نقصاً ، بل هو من باب إظهار كرامة اللَّه والتحدّث بنعمة اللَّه وتنبيه الغافلين كما قال يوسف : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » « 2 » ، وكما قال سيّد الأنبياء : « أنا سيّد ولد آدم ولا فخر » « 3 » . ( وأنا الفاروق الأكبر ) إذ به يفرّق ، أو هو الفارق بين الحقّ والباطل ، والحلال والحرام ، والمؤمن والكافر ، وولد الحلال من ولد الزنا ، والصادق من الكاذب ، وليست هذه الفضيلة لأحد سواه . ( وأنا صاحب العصا ) لعلّ المراد بها عصا موسى التي صارت إليه من شعيب وإلى شعيب من آدم ، والمراد : أنّها عندي أقدر بها على ما قدر عليه موسى ، كما صرّح بذلك في بعض الأخبار : ففي الكافي عن الباقر عليه السلام قال : « كانت عصا موسى لآدم ، فصارت إلى شعيب ، ثمّ صارت إلى موسى بن عمران ، وإنّها لعندنا ، وإنّ عهدي بها آنفاً ، وهي خضراء كهيئتها حين نزعت من شجرتها ، وإنّها لتنطق إذا استنطقت ، اعدّت لقائمنا يصنع بها ما [ كان ] يصنع بها موسى ، وإنّها لتروّع وتلقف ما يأفكون « 4 » ، وتصنع ما تُؤمر به ، إنّها حيث أقبلت تلقف ما يأفكون ، لها شعبتان : إحداهما في الأرض والأخرى في السقف ، وبينهما أربعون ذراعاً ، تلقف ما يأفكون [ بلسانها ] « 5 » . وعن الصادق عليه السلام قال : « ألواح موسى عندنا ، وعصا موسى عندنا ، ونحن ورثة النبيّين » « 6 » .
--> ( 1 ) . الضحى ( 93 ) : 11 . ( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 55 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 322 ، ح 33 . وفيه : « أنا سيّد الناس . . . » . ( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 116 . ( 5 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 231 ، باب ما عند الأئمّة من آيات الأنبياء ، ح 1 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 45 ، ح 11 . وما أثبت من الزيادات فمن المصدر . ( 6 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 231 ، باب ما عند الأئمّة من آيات الأنبياء ، ح 2 ؛ بحار الأنوار ، ج 47 ، ص 26 .